حیاتِ
صحابہؓ
(عربی
تصنیف: حیاۃ الصحابہؓ : امیر تبلیغ حضرت مولانا یوسف کاندھلوی)
مترجم:
مولانا عثمان خان فیض آبادی
جلد
: سوم
پیشکش: طوبیٰ ای لائبریری
ارمغانِ ربیع الاول 1446
HAYAT
E SAHABAH RZ.A
(ARABIC
BOOK : HAYAT U SAHABAH : AMEER E TABLEEGH MAULANA YOUSAF KANDHELVI)
URDU
TRANSLATOR : MAULANA USMAN KHAN FAIZABADI
VOL:
3
Post
No:106
TOOBAA
E_LIBRARY
DOWNLOAD
ملاحظہ
کیجیئے صفحہ " حضرات صحابہ کرام "
دیکھیئے صفحہ:دعوت و تبلیغ(تحریکِ ایمان)
ماكتبه العلامة الشيخ الجليل / عبدالفتاح أبوغدة - رحمه الله - عن كتاب ( حياة الصحابة )
.لمؤلفه الجليل الداعية الكبير الشيخ / محمد يوسف الكاندهلوى - رحمه الله تعالى .
{ إن كتاب
( حياة الصحابة ) الذى بين يديك أيها القارىء الكريم من خير الكتب التى ألفت فى
القرن الرابع عشر للهجرة . وهو أوحدها وأفضلها فى موضوعه وبابه ، وقد نفع الله
تعالى به ألوف الألوف من الناس عربا وعجما ، علماء ومتعلمين ، ودعاة ومدعوين ،
شرقا وغربا .
فأنار الله به قلوبا كانت قاتمة ، وهدى به نفوسنا كانت فى
الجهل هائمة ، أمتع به مجالس الخير والوعظ والإرشاد والتذكير ، ووصل به أهل العصر
من قارئيه وسامعيه بسيرة خير القرون المباركة : قرن الرسول صلى الله عليه وسلم
وقرن أصحابه رضى الله عنهم وقرن تابعيهم بإحسان - أكرمهم الله وتقبل منهم - فكان
هاديا ومحدثا ، ومعلما ومؤانسا ، ورفيقا مهذبا ، وراقيا ومطببا ، وكتب الله تعالى له القبول عند الخاص
والعام وتلقاه الناس تلقى الأرض العطشى للغمام .
وفى ذلك لله تعالى سر خفى عجيب ، فقد أسس فكرة تدوينه وتصنيفه
ونشره وتأليفه ، عالم صالح عابد جليل ، وداعية مخلص تقى متواضع نبيل ، هو الشيخ
الكريم المفضال ، والواعظ المرشد الأمين نادر المثال ، العلامة المحدث محمد إلياس
الكاندهلوي ، مجدد جماعة التبليغ وأميرها ، ومخطط سيرها ومديرها ، فرحمات الله
عليه ورضوانه العظيم .
ولما قام هذا الحبر الإمام بالدعوة إلى الله تعالى فى قلب
بلاد الهند الواسعة الشاسعة ، استجابت له قلوب وقلوب ، ورجعت بدعوته الإيمانية
ألوف وألوف ، إلى ساحة دينها ، والعبادة
الخالصة لربها ،
والخلوص من الجهالات والمنكرات والمكفرات إلى الدخول فى أداء
الفرائض والواجبات والمستحبات ، ونهض الكثير من هؤلاء الصالحين على قدم العبادة
والزهادة ، ونشر وتفهيم معنى كلمتى الشهادة ، فارتفعت فى كل جانب بيوت الله من
المساجد ، وكثر فيها الذاكر الله والراكع والساجد ، وقلَّ فى الناس السارق والفاسق
، والجاهل بتوحيد الله الخالق ، وكان الشيخ محمد إلياس - رحمه الله تعالى - توسم
بنور بصيرته أن تنتشر الدعوة الإسلامية من طريق هذه الجماعة المؤمنة فى بلاد الله
الواسعة ، فتشمل جل بلاد الهند وتجاوزها إلى جوارها وتشرق وتغرب إلى أقاصى البلدان
كأمريكا والصين واليابان ، وبلاد العرب وغيرها ، وكان يذكر ذلك ويرجوه من الله
تعالى رجاء المؤمن المطمئن بفضل الله وإمداده ، فكانت همته فى هذه الدعوة ورجاء
اتساعها بسعة بقاع الدنيا وأرجائها .
وكان - رحمه الله تعالى - إلى جانب هذه الهمة السماء القعساء
، والنظرة الواسعة الفسيحة العلياء ، صغير القامة ، كبير السن ، نحيف الجسم ، رشيق
الظل ، تستصغر قامته فى عين الجاهل ، ليس بالجسيم الهائل ، ولابالطويل المتكامل ،
ولكن همته همة الملوك الصالحين الأقوياء ، والعلماء الكبار العاملين .
وانتقل إلى جوار الله تعالى ، ولم يتحقق شىء من رجائه فى
مجاوزة الدعوة لبلاد الهند ، فلما قام خلفه الصالح ، ونجله العالم الفالح ،
والداعية الموهوب ، والآخذ وعظه وكلامه ونصحه بالألباب والقلوب ، المحدث العلامة
الشيخ محمد يوسف الكاندهلوى - بتخليف والده له قبيل وفاته - رحمهما الله تعالى ،
هبت رياح العزائم الإيمانية وتحركت مجامر القوة الدينية ، فى هذا الخلف الأمين ، والعلامة
الداعية الرصين .
فوهب الدعوة وجوده وموجوده ، وقام بها قيام الخلفاء الأبرار ،
للمخلوفين الأطهار الأخيار ، فاتسعت رقعة انتشارها ، وخرجت عن موطن نباتها
وإزهارها ، فدخلت بلاد العرب ، ثم شرقت وغربت وشملت وجنبت _ أى وصلت الدعوة إلى
الجوانب الأربعة فى العالم - وبلغت أمريكا وروسيا والصين واليابان وغيرها من
البلدان ، على أيدى أناس ليسوا من كبار العلماء أو المفكرين أو الأدباء أو الزعماء
المتميزين ، بل إنما نشرها أناس من وسط القوم وبعض الضعفة المخلصين ، آثروها على
مصالحهم ، فتركوا أعمالهم وأهليهم وأولادهم وأموالهم ، فخرجوا فى سبيل الله ،
يدعون من يلقون إلى العبادة والطاعة ، والتمسك بالسنة والجماعة ، والمحافظة على
الصلاة مع الجماعة ، وتكرار الأذكار المشروعة فى كل حركة وسكون ، وعند كل سفر
وقفول ، حتى إذا عاشرتهم تبدلت أخلاقك الجافة اليابسة ، أو الغافلة المفلسة ، إلى
أخلاق أهل الصلاح والذكر والتقوى ، والحفاظ على النوافل والمستحبات ، وذلك هو
السحر الحلال :
ما الكيميا قلب الحجارة فضة بل أن تزيل الظلمة الأنوار .
قام الشيخ محمد يوسف - رحمه الله تعالى - فى فترة إمارته
للجماعة بتأليف هذا الكتاب العظيم ، فألفه بحبه وقلبه ولبه حتى خرج كتابا فريدا فى
موضوعه ، وأولا مقدما فى بابه ، وكان تأليفه له عجبا من العجب :
كان يؤلفه فى الحضر والسفر ، وفى الليل والنهار ، وينتهز
الساعات القصيرة ويغتنمها فيستفيد منها ، ويقتطع من أوقات نومه وراحته وطعامه
وشرابه ويشتغل فيه ، حتى أخرجه بهذه العناية الفائقة والجمع الشامل الحاشد المنظم
المبوب ، فما ترك شاذة ولا فاذة صغيرة أو كبيرة من حياة الصحابة إلا ذكرها وأدخلها
فى بابها ، فصار الكتاب بحر السيرة العطرة لخير القرون الثلاثة الخيرة .
فجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين ، وطبع الكتاب فى حياته
طبعة ممتازة بالنسبة إلى مطبوعات الهند فى حينها ، وصدر بمقدمة ماتعة نافعة
للعلامة الداعية الكبير سماحة الشيخ أبى الحسن على الحسنى الندوى أمتع الله به .
ولما أهدى إلى الشيخ محمد يوسف كتابه هذا عند زيارتى وإقامتى
عنده فى مسجد بنغلاوالى - حضرة نظام الدين فى دهلى لنحو سبعة أيام كانت مفتتح
رحلتى الشخصية العلمية الخاصة إلى الهند ثم باكستان ، عزمت على خدمته وطبعه
وإخراجه فى البلاد العربية ، وأن يُطبع بعنايتى فى مدينتنا حلب الشهباء ، وبدأت
بإعداد العمل فيه ، ولكن جاءت ظروف وصروف حالت بين الرغبة والتنفيذ ....!
وعلم بذلك بعض العلماء الشباب النابهين من حلب ، فرغبوا أن
أتنازل لهم عنه ليخدموه ، ففعلت ، وعزموا ولكن لم يقدر لهم ذلك ، ثم علم بذلك الأخ
الكريم الأستاذ محمد على فرغب أن أتنازل له عنه ليخدمه ويطبعه ، وطلب منى خطة
خدمته التى كنت أعتزمها فقدمتها له ، فقام بذلك خير قيام هو والعلامة الفاضل الشيخ
نايف العباس رحمه الله تعالى ، وخرج الكتاب فى أربعة مجلدات فى حلة قشيبة ومظهر
جذاب جميل .
وفى خلال المدة بعد وفاة المؤلف سنة 1384 ه ، كان جمهرة من
علماء الهند يدرسون الكتاب فى مجالسهم ، ويشرحونه ويضبطونه فى نسخهم وقراءاتهم ،
بغية المزيد من العناية به والتكميل لتيسير الإنتفاع به لكل قارىء ومدرس وواعظ
ومستفيد ، فتعاقبت عليه جهود كثيرة من كبار العلماء رفيعى القدر والشأن ، أذكر
أسماءهم باختصار :
1- كان فى
طليعة المعتنين به المحدث الجليل العلامة الشيخ محمد إنعام الحسن خليفة المحدث
العلامة الشيخ محمد يوسف رحمه الله تعالى وأمير الجماعة بعده مد ظله الشريف وأمتع
الله به .
2-
العلامة المحدث الفقيه الشيخ محمد إظهار الحسن الكاندهلوى حفظه الله تعالى .
3-
العلامة المحدث الفقيه شيخنا الراحل حبيب الرحمن الأعظمى رحمه الله تعالى .
4- العلامة
الفقيه الشيخ عبيد الله البلياوى رحمه الله تعالى .
5- الشيخ
الفاضل محمد عمر البالمبورى الذى استفاد من دروس الشيخ محمد إنعام الحسن - مد ظله
الشريف - فى إزالة الغموض والإبهام فى المواضع الكثيرة فى هذا الكتاب .
6- العالم
النابه والضابط المتقن الأمين الشيخ محمد إلياس الباره بنكوى ، الذى أقدم بكلمتى
المتواضعة هذه للجزء الثانى من طبعته التى نهض بها خير نهوض ، وطبع الجزء الأول
منها فى 712 صفحة بالمطبعة الملية ( ملت بريس ) فى دودة بور ، عليرة الهند ، دون
تاريخ .
وأخرج الكتاب فى أشمل خدمة وعناية ، وهذه الطبعة
التى قام بها الشيخ محمد إلياس - أحسن الله إليه - خير الطبعات التى صدرت للكتاب
وهى تزيد على ست طبعات ، أخرجها فى أجمل حلة ورعاية ، اتسمت بها مطبوعات الهند
الجديدة .
كما أن هذا الكتاب الفذ الفريد قد حظى بعناية هؤلاء العلماء
الفضلاء ، فتتابعت عليه جهودهم واهتماماتهم حتى صار ميسرا مفسرا ، مضبوطا متقنا ،
يستفيد منه قارئه بأيسر نظرة - فجزاهم الله تعالى خير الجزاء - على هذه العناية
الفائقة ، والخدمة التامة اللائقة بمقام هذا الكتاب النفيس .
ورحم الله تعالى مؤلفه العلامة المحدث الشيخ محمد يوسف
الكاندهلوى ، فقد هدى إلى تأليف هذا الكتاب على طريقة الجمع والإنتخاب للأخبار من
مصادرها ، ثم نسقها وبوبها ورتبها وهذبها ، حتى جاء الكتاب عذبا سلسبيلا صافيا
وعسلا خالصا شافيا ، ولم يدخل نفسه بين الكتاب وقارئه بشرح أو كلام له ، وإنما
اكتفى بإيراد الأحاديث والأخبار والحكايات والآثار ، تحت عناوين جامعة لها ، لأنها
ناطقة معلمة بذاتها ، تلج القلوب وتغذى العقول بحسن سماتها ، فاتبع طريقة القصص
القرآنى فى الأمر والنهى ، والتحبيب والتنفير ، فوفق غاية التوفيق ، لأن الإنسان
ينفر غالبا من مواجهته بالأمر والنهى ، أما إذا خوطب عن طريق الإخبار والحكاية عن
غيره سمع وانتبه ، وتقبل وامتثل ، ونشط وأحب أن يكون كمثل الذى اتصف بالخير وتتره
عن الشر ، وكان ذلك أطيب على القلب والفكر من الأمر والنهى الصريح المباشر .
وقد حسن القرآن الكريم هذه الطريقة وكررها فقال : ( ولقد
جاءهم من الأنباء مافيه مزدجر ) .
قال الإمام الجنيد - رحمه الله تعالى - : الحكايات جند من
جنود الله تعالى ، يثبت الله بها قلوب أوليائه ، فقيل له : هل لهذا من شاهد ؟ قال
: شاهده قوله تعالى ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) .
وقال الإمام أبوحنيفة - رحمه الله تعالى - : الحكايات عن
العلماء ومحاسنهم أحب إلى من كثير من الفقه ، لأنها من آداب القوم وأخلاقهم ،
وشاهده قوله تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ، وقوله سبحانه : (
لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ) .
وقال محمد بن يونس : ما رأيت أنفع للقلب من ذكر الصالحين .
وهذا الكتاب معدن أخبار الصالحين والمصلحين والعاملين
والمجاهدين من الصحابة وأتباعهم وتابعى التابعين ، فلذلك غدا بلسما للقلوب
والأرواح ، وشافيا من الكسل والفتور والإنفلات ، وحافزا إلى العبادة والجد والأدب
والطاعات .
وأختم كلمتى هذه فأقول : كتاب ( حياة الصحابة ) رضى الله عنهم
هو كتاب حياة للمسلمين فى مختلف عصورهم وشئونهم ، وسرائهم وضرائهم ، فقد كان فى
سيرة الصحابة والتابعين نماذج هادية مرشدة لكل مسترشد أو تائه عن الطريق .
فأسأل الله تعالى أن يهدى بهذا الكتاب كل قارىء ومستفيد
ومستهد للطريق السوى الحميد ، وما ذلك على الله بعزيز ، والحمد لله رب العالمين ،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .}
الرياض 7/ 7 / 1414 ه
كتبه الفقير إلى الله تعالى
عبدالفتاح أبوغدة